آقا رضا الهمداني
115
مصباح الفقيه
اللَّهمّ إلَّا أن يلتزم بما قوّيناه من صلاحيّة الوقت في حدّ ذاته للفعل ، وكون اشتغال الذمّة بالظهر مانعا عن التكليف بالعصر . فالمتّجه - بناء على عدم صلاحيّة أوّل الوقت للعصر مطلقا ، كما هو ظاهر المشهور - وجوب الصبر عليه في كلا الفرضين إلى أن يعلم بدخول وقتها . وقد صرّح بعض ( 1 ) بوجوب الصبر عليه أيضا فيما لو أتى بالظهر في أوّل الوقت ونسي بعض أجزائها التي لا تدارك لها ، كالقراءة ونحوها ، وجعله ثمرة للنزاع . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر رواية داود : عدم دخول وقت العصر إلَّا بعد مضيّ مقدار ما يصلَّي المصلَّي أربع ركعات من غير فرق بين كون فرضه القصر أو التمام . لكن لا بدّ من حمل هذه الرواية على إرادة مقدار أداء الظهر بحسب ما يقتضيه تكليفه ، وكون تخصيص مقدار أربع ركعات بالذكر للجري مجرى الغالب جمعا بينها وبين الأخبار المتقدّمة ( 2 ) المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » الدالَّة على جواز الإتيان بالعصر بعد أداء الظهر مطلقا . فتلخّص من جميع ما ذكر أنّ أوّل الوقت إلى أن يمضي مقدار أداء الظهر وقت بالفعل لخصوص صلاة الظهر ، ولكنّه صالح شأنا للعصر بحيث لو فرض عدم كون شخص مكلَّفا بالظهر أو كونه خارجا عن عهدتها قبل الوقت ، جاز له الإتيان بها من أوّل الزوال على الأظهر . وكذلك الكلام بالنسبة إلى آخر الوقت ، فإنّه بمقدار أداء العصر قبل أن
--> ( 1 ) كما في جواهر الكلام 7 : 89 . ( 2 ) في ص 82 .